عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

257

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

شكل قصّة ، ومهّد لها بالحديث عن الحاجة والجياد والروث والخلا والشكوى وبالغ في عرْضها ، واستخدم بعض عناصر فنّ القصّة في شعره مثل سرد الأحداث والشخصيّات وترتيب المشاهد المتتالية بحيث يشكل صورة تدلّ على قدرة الشاعر في إضفاء طابع قصصي على هجوه كما أنّها تدلّ على حساسية فنيّة مرهفة لديه . هجاء مالك بن طوق التغلبي « 1 » كان مالك بن طوق التغلبي من الولاة في الدولة العباسية هجاه دعبل مرّات عديدة على ما يظهر من ديوانه . والملاحظة الهامّة في هجاء مالك هي أنّ الشاعر ركز على نسب المهجوّ وأفحش فيه كما يتّضح من البيتين التاليين : « 2 » صَدِّقْهُ إنْ قَالَ وَهُوَ مُحْتَفِلٌ * إنّي مِنْ تَغْلِبٍ فَمَا كذَبَا مَنْ ذَا يُنَاوِيهِ فِي مَنَاسِبِهِ * فَمَا سْتُ كلْبٍ يَرْضَى بِذَا نَسَبَا وله مقطوعة أخرى في هجاء مالك تناول انتسابه إلى قبيلة تغلب كما وصفه بأنّه يتكلّم بجودة ويعد الإنسان مواعد طيّبة إلّا أنّ مواعده خاليةٌ من الفعل . اسمعه يقول : « 3 » لَا خَيْرَ فِيك سِوَى كلَامٍ طَيِّبٍ * وَمَوَاعِدٍ تُدْنِي وَفِعْلٍ يُبْعِدِ وَأُبُوَّةٍ فِي تَغْلِبٍ لَوْ أنَّها * لِلْكلْبِ كانَ الكلْبُ فِيها يَزْهَدُ فالشاعر يظهر في تلك الأبيات سخرية مؤثرة كتهكمه في ألفاظ " مواعد تدني وفعل يبعد ، أبوّة في تغلب كان الكلب يزهد فيها " وهنا تكمن قوّة الهجاء في ألفاظ القصيدة . ولم يسلم مالك من نقمة دعبل وغضبه وإبراز مساوئه والتشهير بسيرته وسيرة قبيلته . هذا ما عبّر عنه

--> ( 1 ) - مالك بن طوق بن عتاب التغلبي صاحب الرّحبة - مدينة أحدثها مالك على الفرات بين الرقة وبغداد أسفل قرقيسيا وكانت بالأصل أرضاً لا أثر فيها ، أقطعها هارون الرشيد له - هجاه دعبل مرّات هجاءً حمل مالكاً على تدبير الانتقام منه وتوفي مالك سنة 259 ه ( الحموي معجم البلدان 3 : 34 ) . ( 2 ) - السابق ، ص 108 . ( 3 ) - السابق ، ص 169 .